السيد مرتضى العسكري

402

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

ما أحسب صحابياً إلّا وفي اجتهاده نظر إلّا ( ( عليّاً ) ) فقد كان في اجتهاده أمة وحده . أقول ذلك وأشهد به في كل ما عرض أمامه من الاحداث السياسية في الاسلام : اجتهد عمر في الخلافة فألبس أبا بكر رداءها ، واحتج لذلك بأنه أراد دءر الفتنة ، ثمَّ تحمل مسؤوليتها من بعده . واعترف هو بهذا الذي صنع في أكثر بمن موضع « 1 » وحين عرض بعض الصحابة مبايعة ابنه عبداللّه بن عمر من بعده قال : بحسب آل عمر أن يحاسب منهم رجل واحد ويسأل عن أمر أُمّة محمّد . أمّا ( ( عليّ ) ) فإنّه أقام الحجّة على الشيخين حين كان منصرفا إلى ما هو أعظم من ذلك وهو تجهيز رسول اللّه ( ص ) في بيته فلزمت الحجة أبا بكر وعمر بما اجتهدا فيه دون عليّ ، وصار عليُّ صاحب حق فيما أخذ به دونهما . واجتهد ( ( عبد الرحمن بن عوف ) ) في انتخاب أحد الرجلين علي وعثمان للخلافة وذلك من بين الستة الذين اختارهم عمر ، فقرأ على عليّ فعثمان نص العهد والميثاق ، وبدأ بعليّ لعلّة يعرفها اللّمّاحون فقبل ( ( عليّ ) ) من العهد والميثاق ما تستطيعه طاقته البشرية بين يدي اللّه ورسوله ما تطمئن له نفسه . وقبل عثمان نص العهد والميثاق بما تستطيعه نفسه وبما لا تستطيعه حتّى لا تفلت الخلافة من يده . فكان ( ( عليّ ) ) - فيما ارتضاه لنفسه من ميثاق ابن عوف - أحرص على اللّه ورسوله ومصلحة المسلمين من حرصه على منصب الخلافة ، وكان ( ( عثمان ) ) أحرص على ذلك المنصب من حرصه على ما سواه . واللّه أعلم ، إن كان على يقين مما ألزم به نفسه من حجة أو كان الامر أدخل عليه إدخالا ، فإن ذلك من أفعال القلوب التي ينبغي ألا نحكم عليها ، ونكتفي منها بالظاهر دون

--> ( 1 ) . جاء في ( ( صحيح البخاري ) ) : كان بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها .